عبدالله الرويعي
07-14-2009, 01:34 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
كلنا نعلم أن ( جهنم ) اسم من أسماء النار التي يعذب الله به عباده المذنبين في عالم الآخرة ، و هي بؤرة الغضب الإلهي التي تشتمل على العذاب الجسدي و الروحي لمن يرِدُها ، أعاذنا الله منها .
و لجهنم أسماء و أوصاف ذكرها الله عَزَّ و جَلَّ في القرآن الكريم نُشير إلى بعضها بإختصار : أن لجهنم دركات ولجهنم دركات السبعة . والدرك هو الطبقه والعمق ونورد هنا ما عرف عن دركاتها ومستوياتها السبعه .
الدرك الأول
يسمى جهنم لآنه يجهم في وجوه الرجال والنساء فيأكل لحومهم ، وهو أهون عذابا من غيره. قال الله عَزَّ و جَلَّ : { ... إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ
جَمِيعًا } ( سورة النساء ( 4 ) ، الآية : 140 ) .
الدرك الثــاني
ويسمى لظــى لآنها آكلة اليدان والرجلان تدعو من أدبر عن التوحيد وتولى عما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام. قال الله تعالى : { كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى * تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلّى } سورة المعارج ( 70 ) ، الآية : 15 ـ 17 ) .
الدرك الثالث
يقال له الجحيم انما سمي سقر لأنه يأكل اللحم دون العظم قال الله جَلَّ جَلالُه : { وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيمِ } ( سورة المائدة ( 5 ) ، الآية : 10 ) .
الدرك الرابــع
يقال له الحطمة لآنها تحطم العظام وتحرق الأفئدة وترمي بشرر كالقصر فتطلع الشرر إلى السماء ثم تنزل فتحرق وجوههم وايديهم فيبكون الدمع حتى ينفذ ثم يبكون الدماء حتى تنفذ ثم يبكون القيح حتى ينفذ
الدرك الخامس
يقال له سـقر انما سمي بذلك لأنه عظيم الجمرة ، الجمرة الواحدة اعظم من الدنيا
الدرك السادس
يقال له السعير سمى هكذا لأنه يسعر فيه ثلاثمائة قصر في كل قصر ثلاثمائة بيت في كل بيت ثلاثمائة لون من العذاب وفيه حيات وعقارب وقيود وسلاسل وأغلال ، وفيه باب الحزن ليس في النار عذاب أشد منه إذا فتح باب الحزن حزن أهل النار حزنا شديداً . قال عَزَّ مِنْ قائل : { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِالسَّعِيرِ } ( سورة الملك ( 67 ) ، الآية : 10 ) .
الدرك السابع
يقال له الهاوية من وقع فيه لم يخرج ابدا وفيه بئر الهباب يخرج منه نار تستعيذ منها النار ، وفيه الذين قال الله فيهم {سأرهقه صعودا} ، وهو جبل من نار يوضع أعداء الله على وجوههم على ذلك الجبل مغلولة ايديهم إلى أعناقهم، مجموعة أعناقهم إلى أقدامهن ، الزبانية وقوف على رؤوسهم بأيديهم مقامع من حديد إذا ضرب أحدهم بالمقمعة ضربة سمع صوتها الثقلان . قال الله سبحانه وتعالى في كتابه : { وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ } ( سورة القارعة (101 ) ، الآيات : 8 ـ 11 ) .
وصف النار
أوقد عليها الف عام حتى احمرت وآلف عام حتى ابيضت وآلف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة قد مزجت بغضب الله . النار متفاوتة في شدة حرها ، وما أعده الله من العذاب لأهلها ، قال تعالى ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) . والعرب تطلق ( الدرك ) على كل ما تسافل ، كما تطلق ( الدرج ) على كل ما تعالى، فيقال للجنة درجات وللنار دركات، وكلما ذهبت النار سفلا كلما علا حرها واشتد لهيبها ، والمنافقون لهم النصيب الأوفر من العذاب لذلك كانوا في الدرك الأسفل من النار . وقد تسمى النار درجات أيضا ، ففي سورة الأنعام ذكر الله أهل الجنة والنار ثم قال : ( ولكل درجات مما عملوا ) وقال : (أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ، هم درجات عند الله ....) قال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم : ( درجات الجنة تذهب علوا ، ودرجات النار تذهب سفلا )
ابواب النار
أخبر الحق سبحانه وتعالى أن للنار سبعة أبواب ، كما قال تعالى : ( وإن جهنم لموعدهم أجمعين ، لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) ، قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : ( أي قد كتب لكل منها جزء من اتباع إبليس يدخلونه لا محيد لهم عنه، أجارنا الله منها ، وكل يدخل من باب بحسب عمله ، ويستقر في درك بحسب عمله) . وعندما يرد الكفار النار تفتح أبوابها ، ثم يدخلونها خالدين ( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا ما جاؤها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ) ، وبعد هذا الإقرار يقال لهم ( ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ) ، وهذه الأبواب تغلق على المجرمين فلا مطمع لهم في الخروج منها بعد ذلك ، كما قال تعالى : ( والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة ، عليهم نار مؤصدة ) ، قال ابن عباس: ( مؤصدة ) مغلقة الأبواب ، وقال مجاهد أصد الباب بلغة قريش أي أغلقه . وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أبواب النار تفتح وتغلق قبل يوم القيامة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين ومردة الجن ) ، وخرج الترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وأغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب ، وغلقت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب )
وقود النار
الأحجار والفجرة الكفار هم وقود النار، كما قال تبارك وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة )، وقال ( فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ) ، والمراد بالناس هم الكفرة المشركون ، وأما الحجارة التي تكون وقودا للنار فالله أعلم بحقيقتها وقد ذهب بعض السلف إلى أن هذه الحجارة من كبريت ، قال عبدالله بن مسعود : هي حجارة من كبريت ، خلقها الله يوم خلق السماوات والأرض في السماء الدنيا يعدها للكافرين، وقال بهذا القول ابن عباس ومجاهد وابن جريج وإذا كان القول بهذا مأخوذا من الرسول صلى الله عليه وسلم فنأخذ به ولا نجادل فيه ، وإن كان أمرا اجتهاديا مبنيا على العلم بطبائع الحجارة وخصائصها فهذا القول غير مسلم ، فإن من الحجارة ما يفوق الكبريت قوة واشتعالا . والأوائل رأوا أن حجارة الكبريت لها خصائص ليست لغيرها من الحجارة فقالوا أنها مادة وقود النار ، يقول ابن رجب ( وأكثر المفسرين على أن المراد بالحجارة حجارة الكبريت توقد بها النار ، ويقال: إن فيها خمسة أنواع من العذاب ليس في غيرها : سرعة الإيقاد ، ونتن الرائحة ، وكثرة الدخان ، وشدة الالتصاق بالأبدان ، وقوة حرها إذا حميت ) ، وقد يوجد الله من أنواع الحجارة ما يفوق ما في الكبريت من خصائص . ومما توقد به النار الآلهة التي كانت تعبد من دون الله ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ، لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون ) ، وحصبها : أي حطبها ، قال أبو عبيدة ( كل ما قذفته في النار فقد حصبتها به )
شده حرها
قال الله تعالى ( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ، في سموم وحميم ، وظل من يحموم ، لا بارد ولا كريم) وقد تضمنت هذه الآية ذكر ما يتبرد به الناس في الدنيا من الكرب والحر وهو ثلاثة : الماء والهواء والظل، وذكرت الاية أن هذه لا تغني عن أهل النار شيئا ، فهواء جهنم : السموم وهو الريح الحارة الشديدة الحر ، وماؤها الحميم الذي قد اشتد حره ، وظلها اليحموم وهو قطع دخانها . وذكر سبحانه هول النار في آية أخرى ، فقال تعالى : ( وأما من خفت موازينه، فأمه هاوية ، وما أدراك ماهيه ، نار حاميه). وأما الظل الذي اشارت إليه الآية ( وظل من يحموم ) ، هو ظل دخان النار ، والظل يشعر عادة بالنداوة والبرودة ، كما أن النفس تحبه وتستريح إليه ، أما هذا الظل فإنه ليس بارد المدخل ولا بكريم المنظر ، إنه ظل من يحموم. وقد تحدث القرآن عن هذا الظل الذي هو دخان جهنم الذي يعلو النار ، فقال: ( انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ، لا ظليل ولا يغني من اللهب ، إنها ترمي بشرر كالقصر ، كأنه جمالت صفر ) ، فالآية تقسم هذا الدخان إلى ثلاثة أقسام . وأخبر الحق سبحانه عن قوة النار ومدى تأثيرها في المعذبين فقال ( ساصليه سقر ، وما أدراك ما سقر ، لا تبقي ولا تذر ، لواحة للبشر ) إنها تأكل شيء ، وتدمر كل شيء ، لا تبقي ولا تذر ، تحرق الجلود وتصل إلى العظام وتصهر ما في البطون، وتطلع على الأفئدة . وقال عليه الصلاة والسلام ( نارنا جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ) قيل يا رسول الله إن كانت لكافية ، قال : ( فضلت عليها بتسعة وستين جزءا ، كلهن مثل حرها) ، رواه البخاري ومسلم ، واللفظ للبخاري
ادنى اهل النار عذابا
جاء في صحيح البخاري عن النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه ) وفي رواية أخرى في صحيح البخاري ( إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة رجل على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل في القمقم ) . وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن أدنى أهل النار عذابا ينتعل نعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه )
اشخاص باعيانهم فى النارالكفار والمشركون في النار لا شك في ذلك ، ولكن القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم أخبرا أن أشخاصا بأعيانهم في النار فمون هؤلاء : -
فرعون موسى : قال تعالى ( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار )
امرأة نوح وامرأة لوط : قال تعالى ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين )
أبو لهب وامرأته : قال تعالى ( تبت يدا أبي لهب وتب ، ما أغنى عنه ماله وما كسب ، سيصلى نارا ذات لهب ، وامرأته حمالة الحطب ، في جيدها حبل من مسد )
عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي : فقد رآه الرسول صلى الله عليه وسلم يجر أمعاءه في النار وهو أول من نصب الأنصاب والأزلام وغير دين أبراهيم عليه السلام .
قاتل عمار بن ياسر : فقد ورد بإسناد صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( قاتل عمار وسالبه في النار )
اللهم انا نعوذ بك من النار وماقرب إليها من قولا أو عمل
اللهم أجرنا من النار
اللهم إغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والاموات
اللهم أسترني فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض
اللهم أعفني بحلالك عن حرامك
اللهم أني أسألك حسن الخاتمة والشهادة عند الموت
منقول للفائده
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
كلنا نعلم أن ( جهنم ) اسم من أسماء النار التي يعذب الله به عباده المذنبين في عالم الآخرة ، و هي بؤرة الغضب الإلهي التي تشتمل على العذاب الجسدي و الروحي لمن يرِدُها ، أعاذنا الله منها .
و لجهنم أسماء و أوصاف ذكرها الله عَزَّ و جَلَّ في القرآن الكريم نُشير إلى بعضها بإختصار : أن لجهنم دركات ولجهنم دركات السبعة . والدرك هو الطبقه والعمق ونورد هنا ما عرف عن دركاتها ومستوياتها السبعه .
الدرك الأول
يسمى جهنم لآنه يجهم في وجوه الرجال والنساء فيأكل لحومهم ، وهو أهون عذابا من غيره. قال الله عَزَّ و جَلَّ : { ... إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ
جَمِيعًا } ( سورة النساء ( 4 ) ، الآية : 140 ) .
الدرك الثــاني
ويسمى لظــى لآنها آكلة اليدان والرجلان تدعو من أدبر عن التوحيد وتولى عما جاء به محمد عليه الصلاة والسلام. قال الله تعالى : { كَلَّا إِنَّهَا لَظَى * نَزَّاعَةً لِّلشَّوَى * تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلّى } سورة المعارج ( 70 ) ، الآية : 15 ـ 17 ) .
الدرك الثالث
يقال له الجحيم انما سمي سقر لأنه يأكل اللحم دون العظم قال الله جَلَّ جَلالُه : { وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيمِ } ( سورة المائدة ( 5 ) ، الآية : 10 ) .
الدرك الرابــع
يقال له الحطمة لآنها تحطم العظام وتحرق الأفئدة وترمي بشرر كالقصر فتطلع الشرر إلى السماء ثم تنزل فتحرق وجوههم وايديهم فيبكون الدمع حتى ينفذ ثم يبكون الدماء حتى تنفذ ثم يبكون القيح حتى ينفذ
الدرك الخامس
يقال له سـقر انما سمي بذلك لأنه عظيم الجمرة ، الجمرة الواحدة اعظم من الدنيا
الدرك السادس
يقال له السعير سمى هكذا لأنه يسعر فيه ثلاثمائة قصر في كل قصر ثلاثمائة بيت في كل بيت ثلاثمائة لون من العذاب وفيه حيات وعقارب وقيود وسلاسل وأغلال ، وفيه باب الحزن ليس في النار عذاب أشد منه إذا فتح باب الحزن حزن أهل النار حزنا شديداً . قال عَزَّ مِنْ قائل : { وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِالسَّعِيرِ } ( سورة الملك ( 67 ) ، الآية : 10 ) .
الدرك السابع
يقال له الهاوية من وقع فيه لم يخرج ابدا وفيه بئر الهباب يخرج منه نار تستعيذ منها النار ، وفيه الذين قال الله فيهم {سأرهقه صعودا} ، وهو جبل من نار يوضع أعداء الله على وجوههم على ذلك الجبل مغلولة ايديهم إلى أعناقهم، مجموعة أعناقهم إلى أقدامهن ، الزبانية وقوف على رؤوسهم بأيديهم مقامع من حديد إذا ضرب أحدهم بالمقمعة ضربة سمع صوتها الثقلان . قال الله سبحانه وتعالى في كتابه : { وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ * فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ * نَارٌ حَامِيَةٌ } ( سورة القارعة (101 ) ، الآيات : 8 ـ 11 ) .
وصف النار
أوقد عليها الف عام حتى احمرت وآلف عام حتى ابيضت وآلف عام حتى اسودت فهي سوداء مظلمة قد مزجت بغضب الله . النار متفاوتة في شدة حرها ، وما أعده الله من العذاب لأهلها ، قال تعالى ( إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) . والعرب تطلق ( الدرك ) على كل ما تسافل ، كما تطلق ( الدرج ) على كل ما تعالى، فيقال للجنة درجات وللنار دركات، وكلما ذهبت النار سفلا كلما علا حرها واشتد لهيبها ، والمنافقون لهم النصيب الأوفر من العذاب لذلك كانوا في الدرك الأسفل من النار . وقد تسمى النار درجات أيضا ، ففي سورة الأنعام ذكر الله أهل الجنة والنار ثم قال : ( ولكل درجات مما عملوا ) وقال : (أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير ، هم درجات عند الله ....) قال عبدالرحمن بن زيد بن أسلم : ( درجات الجنة تذهب علوا ، ودرجات النار تذهب سفلا )
ابواب النار
أخبر الحق سبحانه وتعالى أن للنار سبعة أبواب ، كما قال تعالى : ( وإن جهنم لموعدهم أجمعين ، لها سبعة أبواب لكل باب منهم جزء مقسوم ) ، قال ابن كثير في تفسير هذه الآية : ( أي قد كتب لكل منها جزء من اتباع إبليس يدخلونه لا محيد لهم عنه، أجارنا الله منها ، وكل يدخل من باب بحسب عمله ، ويستقر في درك بحسب عمله) . وعندما يرد الكفار النار تفتح أبوابها ، ثم يدخلونها خالدين ( وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا ما جاؤها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين ) ، وبعد هذا الإقرار يقال لهم ( ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ) ، وهذه الأبواب تغلق على المجرمين فلا مطمع لهم في الخروج منها بعد ذلك ، كما قال تعالى : ( والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشئمة ، عليهم نار مؤصدة ) ، قال ابن عباس: ( مؤصدة ) مغلقة الأبواب ، وقال مجاهد أصد الباب بلغة قريش أي أغلقه . وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن أبواب النار تفتح وتغلق قبل يوم القيامة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة ، وغلقت أبواب النار ، وصفدت الشياطين ومردة الجن ) ، وخرج الترمذي من حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إذا كان أول ليلة من رمضان صفدت الشياطين ومردة الجن، وأغلقت أبواب النار، فلم يفتح منها باب ، وغلقت أبواب الجنة فلم يغلق منها باب )
وقود النار
الأحجار والفجرة الكفار هم وقود النار، كما قال تبارك وتعالى ( يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارا وقودها الناس والحجارة )، وقال ( فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ) ، والمراد بالناس هم الكفرة المشركون ، وأما الحجارة التي تكون وقودا للنار فالله أعلم بحقيقتها وقد ذهب بعض السلف إلى أن هذه الحجارة من كبريت ، قال عبدالله بن مسعود : هي حجارة من كبريت ، خلقها الله يوم خلق السماوات والأرض في السماء الدنيا يعدها للكافرين، وقال بهذا القول ابن عباس ومجاهد وابن جريج وإذا كان القول بهذا مأخوذا من الرسول صلى الله عليه وسلم فنأخذ به ولا نجادل فيه ، وإن كان أمرا اجتهاديا مبنيا على العلم بطبائع الحجارة وخصائصها فهذا القول غير مسلم ، فإن من الحجارة ما يفوق الكبريت قوة واشتعالا . والأوائل رأوا أن حجارة الكبريت لها خصائص ليست لغيرها من الحجارة فقالوا أنها مادة وقود النار ، يقول ابن رجب ( وأكثر المفسرين على أن المراد بالحجارة حجارة الكبريت توقد بها النار ، ويقال: إن فيها خمسة أنواع من العذاب ليس في غيرها : سرعة الإيقاد ، ونتن الرائحة ، وكثرة الدخان ، وشدة الالتصاق بالأبدان ، وقوة حرها إذا حميت ) ، وقد يوجد الله من أنواع الحجارة ما يفوق ما في الكبريت من خصائص . ومما توقد به النار الآلهة التي كانت تعبد من دون الله ( إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون ، لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكل فيها خالدون ) ، وحصبها : أي حطبها ، قال أبو عبيدة ( كل ما قذفته في النار فقد حصبتها به )
شده حرها
قال الله تعالى ( وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال ، في سموم وحميم ، وظل من يحموم ، لا بارد ولا كريم) وقد تضمنت هذه الآية ذكر ما يتبرد به الناس في الدنيا من الكرب والحر وهو ثلاثة : الماء والهواء والظل، وذكرت الاية أن هذه لا تغني عن أهل النار شيئا ، فهواء جهنم : السموم وهو الريح الحارة الشديدة الحر ، وماؤها الحميم الذي قد اشتد حره ، وظلها اليحموم وهو قطع دخانها . وذكر سبحانه هول النار في آية أخرى ، فقال تعالى : ( وأما من خفت موازينه، فأمه هاوية ، وما أدراك ماهيه ، نار حاميه). وأما الظل الذي اشارت إليه الآية ( وظل من يحموم ) ، هو ظل دخان النار ، والظل يشعر عادة بالنداوة والبرودة ، كما أن النفس تحبه وتستريح إليه ، أما هذا الظل فإنه ليس بارد المدخل ولا بكريم المنظر ، إنه ظل من يحموم. وقد تحدث القرآن عن هذا الظل الذي هو دخان جهنم الذي يعلو النار ، فقال: ( انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعب ، لا ظليل ولا يغني من اللهب ، إنها ترمي بشرر كالقصر ، كأنه جمالت صفر ) ، فالآية تقسم هذا الدخان إلى ثلاثة أقسام . وأخبر الحق سبحانه عن قوة النار ومدى تأثيرها في المعذبين فقال ( ساصليه سقر ، وما أدراك ما سقر ، لا تبقي ولا تذر ، لواحة للبشر ) إنها تأكل شيء ، وتدمر كل شيء ، لا تبقي ولا تذر ، تحرق الجلود وتصل إلى العظام وتصهر ما في البطون، وتطلع على الأفئدة . وقال عليه الصلاة والسلام ( نارنا جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ) قيل يا رسول الله إن كانت لكافية ، قال : ( فضلت عليها بتسعة وستين جزءا ، كلهن مثل حرها) ، رواه البخاري ومسلم ، واللفظ للبخاري
ادنى اهل النار عذابا
جاء في صحيح البخاري عن النعمان بن بشير قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة لرجل توضع في أخمص قدميه جمرة يغلي منها دماغه ) وفي رواية أخرى في صحيح البخاري ( إن أهون أهل النار عذابا يوم القيامة رجل على أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل في القمقم ) . وفي صحيح مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إن أدنى أهل النار عذابا ينتعل نعلين من نار يغلي دماغه من حرارة نعليه )
اشخاص باعيانهم فى النارالكفار والمشركون في النار لا شك في ذلك ، ولكن القرآن والرسول صلى الله عليه وسلم أخبرا أن أشخاصا بأعيانهم في النار فمون هؤلاء : -
فرعون موسى : قال تعالى ( يقدم قومه يوم القيامة فأوردهم النار )
امرأة نوح وامرأة لوط : قال تعالى ( ضرب الله مثلا للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا فخانتاهما فلم يغنيا عنهما من الله شيئا وقيل ادخلا النار مع الداخلين )
أبو لهب وامرأته : قال تعالى ( تبت يدا أبي لهب وتب ، ما أغنى عنه ماله وما كسب ، سيصلى نارا ذات لهب ، وامرأته حمالة الحطب ، في جيدها حبل من مسد )
عمرو بن عامر بن لحي الخزاعي : فقد رآه الرسول صلى الله عليه وسلم يجر أمعاءه في النار وهو أول من نصب الأنصاب والأزلام وغير دين أبراهيم عليه السلام .
قاتل عمار بن ياسر : فقد ورد بإسناد صحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( قاتل عمار وسالبه في النار )
اللهم انا نعوذ بك من النار وماقرب إليها من قولا أو عمل
اللهم أجرنا من النار
اللهم إغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والاموات
اللهم أسترني فوق الارض وتحت الارض ويوم العرض
اللهم أعفني بحلالك عن حرامك
اللهم أني أسألك حسن الخاتمة والشهادة عند الموت
منقول للفائده